وقفات مع قوله تعالى (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
عدد الزوار : 9053
تاريخ الإضافة : 16 جمادى الآخر 1433
MP3 : 59036 kb

بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة الحقيقية

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له, ومن يظلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

حديثنا في هذه الليلة كما سمعتم بعنوان: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَالعنكبوت:64، وهذا الحديث هو حديث في التذكر، والتفكر، إنه حديث في التدبر، وذلك أن الله –تبارك وتعالى- ذكر الدار الآخرة في القرآن، وذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفصّل في ذلك تفصيلاً، وبيّن بياناً لا مزيد عليه، وهذا الحديث -أعني الحديث عن الآخرة- هو حديث عن أمر من الأمور الغيبية.

والله -تبارك وتعالى- قال في أول سورة البقرة في صفة المتقين الذين يكون هذا القرآن هدى لهم: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِالبقرة:3، فذكر ذلك في أول صفاتهم، فالإيمان بالغيب أصل كبير في الاعتقاد، ولا يصح بحال من الأحوال إيمان العبد حتى يؤمن بالغيب، فإن الإيمان بالله –تبارك وتعالى- داخل في ذلك، كما يدخل فيه غير ذلك مما هو معلوم كالإيمان بالملائكة، والرسل ممن لم يدركوا الرسولَ-صلى الله عليه وسلم-.

 

الإيمان بالغيب أصل كبير في الاعتقاد، ولا يصح بحال من الأحوال إيمان العبد حتى يؤمن بالغيب، فإن الإيمان بالله –تبارك وتعالى- داخل في ذلك، كما يدخل فيه غير ذلك مما هو معلوم كالإيمان بالملائكة، والرسل ممن لم يدركوا الرسولَ-صلى الله عليه وسلم-.

 

وهكذا الإيمان باليوم الآخر، والنبي-صلى الله عليه وسلم- أخبرنا وأحالنا إلى أمور مدركة معلومة حينما ذكر الدار الآخرة، وسيكون هذا الحديث منحصراً في هذه الأمور التي أحال إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- من أجل أن يصح لنا هذا التفكر الذي نقصده.

لقد أحال النبي-صلى الله عليه وسلم- في أمور تتصل بالغيب إلى مدد زمنية معلومة.

فذكر النبي-صلى الله عليه وسلم- في بعض المواضع مسيرة محددة، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مسيرة سبعمائة سنة)([1])، كما سيأتي.

وهكذا جاء عنه: (مسيرة أربعين سنة)([2]).

وجاء في الأحاديث: (مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)([3]).

وجاء أيضاً: (مسيرة مائة عام)([4]).

وجاء عنه -صلى الله عليه وسلم- ذِكْرُ (سبعين خريفاً)([5]).

كما صحّ عنه -صلى الله عليه وسلم- قوله: (يسير الراكب الجواد المُضمَّر السريع مائة عام لا يقطعها)([6])، وجاء أيضاً:(مسيرة ألف عام)([7]).

فهذه مُدد معلومة أحال إليها النبي-صلى الله عليه وسلم- يدركها المخاطبون.

كما جاءت الإحالة أيضاً إلى مقادير معلومة، يعني إلى وحدات قياسية يدركها السامعون، كمقدار الميل، وهكذا جاء: (سبعون ذراعاً)([8]).

وجاء أيضاً: (جزءًا من سبعين جزءًا)([9])، في صفة النار، أعني: نار الدنيا بالنسبة لنار الآخرة، وهكذا أيضاً أحال النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى مواضع محدودة يعرفها السامعون.

فمثّل النبي-صلى الله عليه وسلم- بأُحدٍ فيما يتصل بضرس الكافر كما سيأتي.

كما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- عضُد الكافر، ومثلّه بالبيضاء، ولما ذكر فخذه مثّله بوَرِقان، ولما ذكر مقعدة من النار قال: (مثل ما بيني وبين الرَّبذة)([10]).

وهكذا جاء: (كما بين مكة وبُصرى)([11]).

(كما بين مكة وهجر)([12])، إلى غير ذلك من الأحاديث.

فمثل هذا حينما يذكره النبي-صلى الله عليه وسلم- فإنما يذكر لهم أمراً يعرفونه؛ من أجل أن يقرّب إلى أفهامهم، فهل تفكرنا في مثل هذا، وأجَلْنا النظر في هذا الحد المحدود؛ من أجل أن نتصور بعض التصور حال الآخرة، وما تكون الدنيا بالنسبة إليها؟، فإن هذا اللون من التفكر قلّ أن يُطرح، وقلّ أن يقف الواحد منا مع نفسه، فيتأمل فيما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم بعد ذلك ينظر في ما أعد لآخرته، وما عمل لها، إن هذا الحديث أرجو في عاقبته أن يوصلنا الى مطلوب محدد، هو أن نعرف قدر هذه الحياة الدنيا التي أشغلتنا كثيراً عن الآخرة، وتعاظمت، وتضخمّت في نفوسنا، حتى صار ذلك غاية لكثير من الناس يتهافتون عليها، ويشتغلون بها، ويكون سعيهم، وقيامهم من أجل تحصيل عرضها الزائل، فكان ذلك شاغلاً عن العمل للدار الباقية، للدار التي وصفها الله –تبارك وتعالى- بما سمعتم: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ العنكبوت:64، والمقصود بذلك الحياة الحقيقية الكاملة التي تستحق أن يُطلق عليها هذا الوصف ومعلوم أن زيادة المبنى لزيادة المعنى، فما قال الله –تبارك وتعالى-: وإن الدار الآخرة لهي الحياة لو كانوا يعلمون، بل قال: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُالعنكبوت:64، فأرجو أن نصل إلى هذا المعنى، أو إلى شيء منه، فإن تحقق ذلك فهذا خير كثير.

ثم بعد ذلك يكون للعبد طريقة يتفكر فيها، ويتعظ، ويعظ نفسه، ويعظ أهله، ولا يشغله ما يراه من عرض هذه الدنيا الزائل عما هو بصدده من العمل للآخرة، وتحقيق العبودية لله رب العالمين، والله يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56، شأن الآخرة شأنٌ يختلف تماماً، بل عالم الغيب يختلف عن عالم الشهادة، هذا العالم المحدود الذي نشاهده في مداركنا المحدودة, النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أُذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش)، هذا مخلوق, ملَك، (ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة)([13]).

إذا قال النبي-صلى الله عليه وسلم- مسيرة كذا، (مسيرة ثلاثة أيام)، (مسيرة أربعين عاماً)، (مسيرة سبعمائة سنة)، فهل يُحسب هذا بسير الأقدام، أو يُحسب بسير الجواد، أو يُحسب ذلك بسير الإبل القاصد؟ أهل العلم عادة من الفقهاء يحسبون مثل هذا بسير الإبل القاصد، إذا لم يَرِد تقييده بسير الجواد، أو بسير الراكب المسرع, فإنه يُحسب عادة بسير الإبل القاصد.

وليس المقصود هنا التحديد إطلاقاً، وإنما المقصود بذلك هو التقريب للأفهام، فنحن لا نحدد هذا، وإنما نقرب للأفهام في أقل التقديرات، فلو اعتبرنا ذلك بسير الإبل القاصد فإن سير الإبل القاصد تَقطع فيه في اليوم والليلة أربعين كيلومترًا, فإذا ضربت ذلك بعدد أيام السنة الهجرية -يعني بنحو ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوماً- فإن النتيجة تكون: أربعة عشر ألفًا ومائة وستين كيلومترًا، تقطعها الإبل في سيرها القاصد في مدة عام, فإذا ضربتَ ذلك بسبعمائة كانت النتيجة: تسعة ملايين وتسعمائة واثنى عشر ألف كيلومتر، سير الإبل القاصد في مدة سبعمائة عام, نحن لا نحدد هذا إطلاقاً، ولكن إذا حسبناه بهذا السير اليسير فإنه يبلغ ذلك، هذا نقوله للاعتبار والتفكر، وليس للتحديد.

كيف وقد صح في رواية لهذا الحديث أنه قال: (تخفق الطير)؟([14])، فيكون هذا التقدير السابق إذا حُسب بسير الإبل القاصد.

 لكن حينما يقول: (تخفق الطير) يعني: مدة طيران الطائر، والطائر أسرع من الإبل.

 وإذا قُدّرت على أقل تقدير المسافة التي يقطعها الطائر في الساعة الواحدة فإنه يقطع سبعين كيلومترًا في الساعة الواحدة، فإذا ضربت السبعين في أربعة وعشرين -عدد ساعات اليوم والليلة-، فإن النتيجة أنه يقطع ألفًا وستمائة وثمانين كيلومترًا في اليوم والليلة، الطيران المتواصل على أقل تقدير، فإذا ضربت هذا بأيام السنة الهجرية -ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوماً-، فإن النتيجة تكون: خمسمائة وأربعة وتسعين ألفًا وسبعمائة وعشرين كيلومترًا، فإذا ضربته بسبعمائة عام فإن النتيجة تكون: أربعمائة وستة عشر مليونًا وثلاثمائة وأربعة آلاف كيلومتر، هذه مدة طيران الطائر في أقل تقدير، إذا كان يقطع فقط سبعين كليومترًا في الساعة.

ومعلوم أن طيران الطائر يتفاوت بحسب طول أجنحته، وقوتها، وبحسب قوة الطائر، هذا لا نقوله تحديداً، وإنما للتقريب؛ من أجل التفكر والاعتبار، تصور هذه المسافة أربعمائة وستة عشر مليونًا وثلاثمائة وأربعة آلاف كيلومتر، هذه أين توجد؟ في الدنيا لا توجد مسافة تقارب هذا إطلاقاً.

فالنبي-صلى الله عليه وسلم- يذكر لنا هذه المسافة فقط: (ما بين شحمة أذنه إلى عاتقة مسيرة سبعمائة عام تخفق الطير)([15])، أحال إلى أمر معلوم لدى المخاطبين، لم يحله إلى أمر مجهول، فإذا قدرناه بأقل تقدير، فيكون ذلك مما لا يمكن للعقل أن يتصوره، هذا في مخلوق، ولا نقول: إن ذلك يحدد هذه المسافة لكن ذلك يذكر على سبيل التفكر، والاعتبار فحسب، والنبي-صلى الله عليه وسلم- حينما ذكر دنو الشمس من رءوس العباد في أرض المحشر، كما في حديث عقبة بن عامر-رضى الله عنه- مرفوعاً: (تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسط فيه -وأشار بيده، وألجمها فاه-, ومنهم من يغطيه عرقه)([16]).

وفي حديث المقداد -رضي الله تعالى عنه- عند مسلم: (تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل) يقول سليم بن عامر: "فوالله ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين؟"([17]).

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: (يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا)، يعني: خمسة وثلاثين مترًا، (ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم)([18]).

هذا أمر لا يُعهد في الدنيا، العرق يبلغ في الأرض إلى هذا الحد، إلى سبعين ذراعًا، المطر إذا نزل، وتتابع نزوله، وكثر فإن الناس لربما يصورون ذلك، يقولون: حفرنا إلى ذراع، فوجدنا الثرى مبتلاً، فهنا العرق ينزل إلى سبعين ذراعاً، ثم دنو الشمس بقدر ميل، سواء كان ميل الأرض، أو ميل المكحلة.

درجة الحرارة فيما يزعمه أهل الفلك، يقولون: إنها تبلغ ستة آلاف درجة مئوية على سطحها، وتزيد حوالي ستة عشر مليون درجة مئوية في قلبها، وبعضهم يوصل ذلك إلى عشرين مليون درجة مئوية في قلبها، وتبعد عنا مقدار اثنين وتسعين ونصف مليون ميل فيما يذكرون.

إذا نظرنا فيما ذكروا وقالوا، وأنها تنثر في الفضاء طاقة قدرها مائة وسبعة وستون ألفًا وأربعمائة حصان في كل متر مربع، وأنه لا يصل للأرض منها سوى جزء من مليوني جزء، ومع ذلك يكاد دماغ الواحد منا يغلي في أيام الصيف من شدة حرارة الشمس، حيث تصل درجة الحرارة إلى خمسين، وقد تزيد على ذلك، فكيف إذا دنت بمقدار ميل فوق رءوسنا، بحيث صارت قريبة فوق الرءوس، لا تتجاوز الميل الواحد، سواء كان ميل الأرض، أو ميل المكحلة؟، كيف تكون الحال؟!.

الآن لو اقتربت الشمس نصف المسافة التي هي عليها كيف يكون حال الحياة على وجه الأرض؟ فكيف لو صار بُعدها عن رءوس الخلائق بمقدار ميل؟!، فالنبي-صلى الله عليه وسلم- أحال في هذا إلى أمر معلوم، فينبغي للعبد أن يقف معه، وأن يتفكر، وذلك اليوم لا تغني فيه مظلة يستظل بها الإنسان، إنما يستظل بظل صدقته يوم القيامة، وهناك من يستظلون بظل عرش الرحمن، جعلنا الله وإياكم منهم، فالعمل؛ الإيمان، التوحيد، التقوى، هي التي تنفع في ذلك اليوم، وإلا فإن الإنسان لا يغني عنه قوته، وتحمّله، وصبره، وجلده، فكل ذلك يتلاشى، إنما هو الإيمان، والعمل الصالح، ورحمة الله –تبارك وتعالى- بعبده، وهكذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- النار -أعاذنا الله وإياكم ووالدينا وإخواننا المسلمين منها.

ففي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- مرفوعاً: (يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك)([19])

فهذا عدد معلوم محدود ذكره النبي-صلى الله عليه وسلم-، فإذا ضربنا هذا بهذا كانت النتيجة تسعة وأربعين مليوناً، والله –تبارك وتعالى-، وصف الملائكة بأنهم غلاظ شداد فقال: عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْالتحريم:6، فهذه النار، ما حجمها إذن ليجرها هذا العدد الكبير من الملائكة؟.

نحن لربما يتصور الواحد منا أن النار لربما تكون بحجم مدينته، أو نحو ذلك، والأمر أعظم من هذا، ويبين ذلك ويجليه ما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في أعضاء الكافر في النار، فقد جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: (ضرس الكافر يوم القيامة مثل أُحد، وعرض جلده سبعون ذراعاً، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل: وَرِقان، ومقعدة من النار مثل ما بيني وبين الرَّبذة)([20])، رواه أحمد، وغيره، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني، والحاكم، والذهبي، والشيخ شعيب الأرناؤوط.

أحال في هذا الحديث إلى أمور يعرفها المخاطبون.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ضرس الكافر)، يعني: في النار، أو يوم القيامة، (مثل أُحد).

وفي رواية: (ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أُحد)([21])، طول جبل أُحد سبعة كيلو مترات، والعرض ما بين ثلاثة إلى اثنين كيلو مترات بحسب اتساعه في بعض النواحي، وضيقه في بعضها، فإذا أخذنا متوسط العرض، وقلنا: إن ذلك يبلغ اثنين ونصف من الكيلو مترات، فنضرب ذلك بسبعة -الذي هو الطول-، فتكون المساحة بالكيلو متر المربع: سبعة عشر كيلومترًا مربعًا ونصف، ضرس واحد سبعة عشر كيلومترًا مربعًا ونصف، الإحالة هنا إلى أمر معلوم، فقط نحتاج إلى أن نتفكر، سبعة عشر كيلو ونصف، هذا حي كبير، هذا ضرس واحد، كم عدد أضراس الكافر؟ الله أعلم، إذن ما حجم فم الكافر؟ الله أعلم، ما حجم لسان الكافر؟ إذن ما حجم رأس الكافر؟ ما مقدار عين الكافر؟

فهذا الضرس بالمتر المربع وصل سبعة عشر كيلومترًا مربعًا ونصف فهذا يوجب أن يقف الإنسان معه، وأن يعتبر، ويتفكر، فهذا فيه زيادة العذاب في ضخامة هذه الأجسام.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وعرض جلده سبعون ذراعاً)([22])، وفي رواية: (وإنّ غِلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار)([23])، وفي رواية لمسلم: (وغلظ جلده مسيرة ثلاث)([24]).

الذراع على اختلافٍ في تقديره يزيد على الخمسين سنتيمترًا، أو ينقص قليلاً.

فإذا وضعنا المتوسط نقول: إن الذراع نصف متر, هذا الذراع في الرواية الأولى: (وعرض جلده سبعون ذراعاً)، أي: خمسة وثلاثون مترًا، هذا عرض الجلد، وفي الرواية الثانية: (اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار)، أي: واحد وعشرون متراً، إذا قلنا: إنه بهذا المقدار -يعني: إن الذراع نصف متر.

مع أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: (بذراع الجبار)، وذراع الجبار فسّره بعضهم كابن قتيبة، قال: "يعني بذراع الملِك: الذراع الأكبر([25])، يعني: أكثر من خمسين سنتيمترًا، وبعضهم يقول: إنه ملِك من ملوك العجم كان تام الذراع فنسب إليه، وبعضهم يقول: هو من ملوك اليمن له ذراع معروف المقدار([26])، كما يقول ابن حبان، وبعضهم يقول: الجبار في اللغة هو: الملِك العظيم([27]).

والحاكم النيسابوري يقول: "هو جبار من جبابرة الآدميين، ممن كان من القرون الأولى، ممن كان أعظم خَلقاً"([28])، المقصود: أنها ذراع وافية تبلغ هذا المقدار.

ومعلوم أن جلد الإنسان كما يقول الأطباء: يبلغ اثنين مليمترًا إلا ربع، وفي المناطق الغليظة في الجلد لا يتجاوز اثنين مليمترًا في الجلد، وهنا "سبعون ذراعاً"، "اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار".

والله -عز وجل- يقول: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَالنساء:56، فهذه كما قال الله –تبارك وتعالى-: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍالحج:20-21، فهذا الجلد الغليظ السميك -جلد الكافر- قد يبلغ هذا المقدار، أعني: سبعين ذراعاً، إذن باطنه ما مقداره؟ نسأل الله العافية.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وعضده مثل: البيضاء) البيضاء قيل: جبل، وقيل: موضع تلقاء حمى الربذة.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وفخذه مثل: وَرِقان)، وَرِقان جبل من جبال تهامة، يقولون: من صَدَر مُصعِداً من مكة فأول جبل يلقاه([29])، يقولون: جبل أسود، أو أشهب، من أعظم ما يكون من الجبال، هذا فخذ الكافر، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ومقعده من النار ما بيني وبين الرَّبذة)([30]).

وفي رواية: (مسيرة ثلاث مثل الربذة)([31])، وفي رواية: (وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة)([32]).

وفي رواية: (مقعده من النار ما بين مكة والقديد)([33]).

وهذه المسافات التي ذكرها النبي-صلى الله عليه وسلم- هي تقارب مسيرة ثلاثة أيام في بعضها، لكن ليس لسير الإبل القاصد، وإنما لما كان أسرع من ذلك.

فالربذة هي فلاة بأطراف أرض الحجاز، مما يلي نجد، تبعد عن المدينة نحو مائتي كيلومتر.

وما بين مكة والمدينة -كما جاء في بعض الروايات في مقعد الكافر- المسافة تبلغ أربعمائة وسبعة وعشرين كيلومترًا، وفي الرواية الأخرى: (ما بين مكة وقديد)، المسافة تبلغ نحو مائتين وتسعين كيلومترًا، فقديد وادٍ من أودية الحجاز التهامية على طريق مكة، من مكة إلى المدينة على نحو مائة وخمسة وعشرين كيلومترًا.

وفي رواية في الصحيحين: (ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)([34]).

هنا ما يأتي سير الإبل القاصد، الراكب المسرع كم يقطع؟ لربما يقطع أكثر من مائة كيلومتر في اليوم والليلة، فهنا قال: (ثلاثة أيام للراكب المسرع)، يعني: هذا ما يقل عن ثلاثمائة كيلومتر.

وهذا يؤكد لكم ما ذكرته في حساب الفقهاء في هذه المسافات "مسيرة كذا"، فيحسبونه بسير الإبل القاصد، إلا إذا قيد ذلك.

وفي حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- موقوفاً، قال لمجاهد: "أتدري ما سعة جهنم؟ قال: قلت: لا، قال أجل، والله ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم، وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفاً، تجري فيها أودية القيح والدم"، قال مجاهد: "أنهاراً؟ قال: "لا، بل أودية"([35])، هذا كلام ابن عباس، أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله.

لو أردنا أن نحسب هذه المسافة بسير الإبل القاصد، فنقول: العام ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً، فنضرب ذلك بأربعين، هذا على حساب سير الإبل القاصد، فإنها تقطع أربعة عشر ألفًا ومائة وستين كيلومترًا في العام الواحد، فنضرب ذلك بسبعين، فتكون المسافة: تسعمائة وواحدًا وتسعين ألفًا ومائتي كيلومتر، هذا الكافر في النار، وقد ذكر الحافظ بن حجر -رحمه الله- أن اختلاف هذه التقديرات الواردة في الأحاديث الصحيحة يرجع إلى اختلاف أحوال أهل النار، فإن النار -كما هو معلوم- دركات، فإذا كان عذابه أشد كان ما يناله من العذاب على بدنه أعظم، فيكون ذلك أعظم في خلقته، وفي امتداد جسده، وبنحو هذا قال القرطبي -رحمه الله- في المُفهم([36]).

وهكذا ذكر النبي-صلى الله عليه وسلم- قعر النار، ففي حديث أبي هريره -رضي الله عنه-: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ سمع وَجبة، والوجبة: صوت سقوط الشيء، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم- تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: (هذا حجر رُمي به في النار منذ سبعين خريفاً، فهو يهوي في النار إلى الآن)([37])، رواه مسلم، يعني: ما وصل إلى قعرها.

وفي رواية من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وأيضاً عن معاذ، وأبي أمامة مرفوعاً: (لو أن حجراً مثل سبع خَلِفات..) خَلِفات يعني: من الإبل، من النوق، (أُلقي عن شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفاً لا يبلغ قعرها)([38])،وفي رواية: (إنّ قدر ما بين شفير النار وقعرها كصخرة زينتها سبع خَلِفات بشحومهن، ولحومهن، وأولادهن تهوي)([39])،وهذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله.

 وزن الجمل يتراوح ما بين أربعمائة وخمسين إلى ستمائة كيلوغرام، المتوسط: خمسمائة وخمسة وعشرون كيلوغرامًا، فالنبي-صلى الله عليه وسلم- أحالهم إلى أمر يعرفونه، "خَلِفات مع أولادهن"

فإذا كانت سبع خَلِفات وضعْنَ متوسطَ الوزن، فهذا يبلغ ثلاثة آلاف وستمائة وخمسة وسبعين كيلوغرامًا، وهؤلاء الأولاد الولد قد يزيد وزنه على مائة كيلوغرام، لكن الصغير الذي عمره أشهر قليلة لربما يبلغ الخمسين كيلوغراماً، أعني: وزنه، فلو قدرنا بهذا التقدير اليسير، فضربنا خمسين بسبعة، فهذه ثلاثمائة وخمسون كيلوغرامًا، سبعة من أولاد الخلفات، فإذا أضفت ذلك إلى وزنهم فذلك يبلغ: أربعة آلاف كيلوغرام تقريباً.

ونحن لا نقول ذلك تحديداً لقعر النار، أبداً، ولا يمكن هذا، لكن من أجل التفكر فيما ذكر النبي-صلى الله عليه وسلم- في رمي حجر بهذه الزنة، ونحن لا نستطيع أن نحكم بأن قعر النار بالكيلومترات إطلاقا؛ لأن ذلك يرجع لأمور لا نعلمها، لكننا نعرف أن سقوط الأشياء يكون أسرع كلما كانت أرفع، كما أن ذلك يرجع إلى أمور أخرى، مثل: الوزن، فحينما ترمي ورقة ليس ذلك كما لو رميت حديدة، فهنا لو حسبت المسافة على القواعد والقوانين التي يذكرها الفيزيائيون في سرعة سقوط الأشياء من أعلى إلى أسفل.

ولا أقول: إن هذا قعر النار أبداً، ولا يمكن أن يُحدد، لكن فقط للتفكر، للاعتبار في هذا الرقم الذي ذكره النبي-صلى الله عليه وسلم-، لو أنه رُمي في هذه الدنيا، لو وُجدت مسافة في الدنيا ولا أقول النار، تدرون كم يبلغ في مقاييسنا الدنيوية لو وُجدت مسافة في الدنيا؟.

إن ذلك يبلغ اثنين وعشرين ألف تريليون، وأربعمائة وستة وأربعين مليونًا وأربعة وثمانين ألفًا وتسعمائة وأربعة كيلومترات، أعيد الرقم؟، لو كان في الدنيا، لا نقول: إن ذلك قعر النار -معاذ الله- هذا أمر غيبي، لكن حجر بهذه الزنة طَبِّق عليه قوانين الفيزيائيين، وأُلقي في الدنيا مع أنه لا توجد مسافه في الدنيا تقارب هذا إطلاقاً، لكن لو فرض، نتفكر في الدنيا، أُلقي, فكم المسافة التي يقطعها بالكيلو مترات حتى يصل في سبعين سنة مع أنه قال: (لا يبلغ قعرها)؟([40]).

محيط الأرض إذا أردت أن تأخذ دورة كاملة على الأرض، الكرة الأرضية أربعون ألف كيلومتر، والزيادة على هذا يسيرة لا حاجة لذكرها، أربعون ألف كيلومتر، وقطر الأرض في خط الاستواء اثنا عشر ألف كيلومتر تقريبًا.

الآن محيط الأرض أربعون ألف كيلومتر، أين هذا من اثنين وعشرين ألف تريليون؟!.

إذن ماذا تساوي الكرة الأرضية بكاملها بالنسبة للنار؟، ماهي النتيجة؟, النتيجة: لا شيء.

النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق- كما في حديث أبي هريرة: (الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة) ثوران مكوران في النار، الشمس والقمر.

أهل الفلك يزعمون أن حجم الشمس بالنسبة إلى الأرض يزيد مليونًا وثلاثمائة ألف مرة على الأرض، يقولون: الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمائة ألف مرة، هكذا يقولون.

ويقولون: إن الشمس تتسع لحوالي مليون وثلث كرة أرضية، هكذا قالوا، وبصرف النظر عما قالوا، النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن (الشمس والقمر ثوران مكوران، ويلقيان في نار جهنم)([41]).

هذه النار التي تستوعب الشمس، والقمر ما حجمها؟, ما حجم النار؟

إذن الكرة الأرضية لا تساوي بالنسبة للنار شيئًا، والله يقول: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ق:30، ما تمتلئ حتى يضع فيها رب العزة قدمه، فتقول: (قطٍ، قطٍ)، لا يزال يُلقَى فيها، وهي تقول: هل من مزيد وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ التحريم: 6، يبقى فيها هؤلاء الكفار إلى ما لا حد له، لا يقاس هذا بملايين السنين، ولا مليارات السنين، نحن الواحد منا يعيش سبعين سنة في الدنيا, البقاء -الخلود- هناك لا يقاس بمليارات السنين، خلود بلا انقضاء، أليس ذلك يستحق أن يجتهد الانسان، ويعمل؟، أن يكون أمره لله، أن يريد ما عند الله، أن يجتهد؟.

وفي حديث أنس-رضي الله عنه- مرفوعاً: (لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قطٍ، قطٍ، بعزتك وكرمك)([42])، متفق عليه.

أمّا شدة حرها فقد جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً، وهو مخرج في الصحيحين: (ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم)، قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: (فُضلّت عليهم بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها)([43])، درجة الانصهار التي يذكرها أهل الاختصاص، هنا في الدنيا يقولون: إذا بلغ مائتين وثمانين فهرنهايت، هذه درجة الانصهار، وحينما نقرأ عن شدة الحرارة المنبثقة من قنبلة نووية حيث يذكرون شيئاً هائلاً عجيباً من انصهار كل الأشياء التي تكون في محيط معين، ويقولون: إن تلك الحرارة لا يمكن أن تقاس بمقاييس تصل إلى هذه النار، وإنما يكون ذلك من بعدُ بطرق معينة يعرفونها، هذا في الدنيا فكيف بنار جهنم؟!، وكما قال الله –عز وجل-: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَافاطر:36، كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا الإسراء:97، هذه النار لو لم يكن إلا الخلاص منها، والنجاة منها لكفى، فكيف بـجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ آل عمران:133.

جاء في حديث عتبة بن غزوان عند مسلم مرفوعاً: (إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ)([44])، كظيظ، يعني: من الزحام، يتزاحمون عليه، مسيرة أربعين سنة، ما بين المصراعين، ما بين طرفي الباب، سعة الباب.

وجاء نحوه من عبد الله بن سلام، وأبي سعيد الخدري، ففي حديث ابن سلام -رضي الله عنهم-: (إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة، يُزاحَم عليه كازدحام الإبل، وردت لخمسٍ ظمأى)([45])، هذا صححه الشيخ ناصر الدين الألباني، وكل الأحاديث التي أوردتها هي من الأحاديث الصحيحة، الإبل إذا وردت لخمس ظمأى تعرفون حالها إذا رأت الماء، تأتي إليه سِراعاً، ثم تصتكّ، وتزدحم ازدحاماً شديداً، بحيث لو وجد بينها إنسان لسُحق، فهؤلاء يزدحمون كالإبل التي وردت لخمس ظمأى.

ولو أردنا أن تقرب ذلك لأذهاننا القاصرة، ولا نقول: إن هذه المسافة بالكيلو مترات أبداً، لكن للتفكر في هذه المسافة التي ذكرها النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إن ما بين المصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة)([46]).

إذا حسبنا ذلك في سير الإبل القاصد، معنى ذلك أنها تسير في هذه المسافة في أربعين، تقطع خمسمائة وستة وستين ألفاً وأربعمائة كيلومتر، إذا أردنا أن نحسب هذا برحلة في الطائرة التي تقطع ثمانمائة كيلومتر في الساعة، فإن هذا يحتاج الى رحلة طولها سبعمائة وثماني ساعات، أطول رحلة في الدنيا تبلغ ست عشرة ساعة، هذه تحتاج إلى رحلة زمنها سبعمائة وثماني ساعات، إذا أردنا أن نجعل هذه الرحلة بالأيام تحتاج إلى رحلة بالطائرة تسير سيراً متواصلاً بسرعة ثمانمائة كيلو في الساعة، تحتاج إلى تسعة وعشرين يومًا ونصف، هل توجد رحلة قريبة من هذا في الدنيا؟ أبداً، ولا نقول: إن هذه المسافة هي ما بين المصراعين،لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مسيرة أربعين عاماً)، فإذا أردنا أن نتفكر فقط، وقلنا: نفترض أنها بأقل ما يقدر، بسير الإبل القاصد، افتراضًا.

وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين، في حديث الشفاعة الطويل: (فيقال: يا محمد، أدخل أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب)، ثم قال: (والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير)، يعني: اليمن –صنعاء-، (أو كما بين مكة وبُصرى)([47]).

وفي رواية لمسلم: (والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة إلى عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر، أو هجر ومكة)([48])، قال: "لا أدري أيّ ذلك قال".

حمير -صنعاء- تبعد عن مكة نحو ألف ومائة وخمسين كيلومترًا.

هجر كما قال النووي -رحمه الله- وغيره: ليست القريبة من المدينة، وإنما هجر التي في الساحل الشرقي، أو قريبة من الساحل الشرقي، هذه بينها وبين مكة ما يقرب من ألف ومائتين وخمسين كيلومترًا، بُصرى بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل، وهي مدينة حوران، وبينها وبين مكة شهر([49])، يعني المسافة بين مكة وبُصرى ألف وسبعمائة كيلومتر.

 اختلاف هذه المقادير في الأبواب: ذكر بعض أهل العلم كالحافظ ابن القيم-رحمه الله-، قال: "لعل ذلك يكون –يعني: الأول الذي هو مسيرة أربعين عامًا- هو الباب الأيمن، أو الباب الأعظم من أبواب الجنة([50])، وباقي الأبواب تكون كما ذكر في الأحاديث الأخرى، والله تعالى أعلم.

في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرءوا إن شئتم: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) الواقعة:30، هذه شجرة واحدة في الجنة، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين([51]).

وفي رواية: (يسير الراكب الجوادَ المُضمَّر السريع مائة عام ما يقطعها)([52]).

(يسير الراكب الجواد) يعني: الذي يركب على جواد مُضمَّر، والجواد المضمّر معلوم أنه مدرب، وقد أُعد وهُيئ فصار في حال من القوة والسرعة، وأهل الخيل يعرفون أن سرعة الجواد تتفاوت بحسب نوعه، وأصله، وبحسب تدريبه، وما إلى ذلك، وهنا النبي-صلى الله عليه وسلم- ذكر السرعة: (الجوادَ المضمّر السريع مائة عام لا يقطعها) هذه شجرة لا يقطعها، وهذا الجواد المضمّر السريع لا تقل سرعته عن مائة كيلومتر في الساعة كما هو معلوم، وأهل الخيل يعرفون هذا، ويقدرون مسافات أعلى من هذا لهذا النوع.

لكن نحن لو بقينا على مائة كيلومتر في الساعة، ونظرنا للتقريب فقط، ولا نقول: إن هذه هي المسافة كما في حديث أبي سعيد -رضى الله عنه- أيضاً: ("طوبى" شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها)([53])، الراكب يسير مائة عام، إذا قلنا: إن متوسط السرعة: مائة كيلومتر في الساعة فإننا في النهاية في مائة سنة سنجد أن هذا الراكب على هذا الجواد المضمّر السريع بسير متواصل لا يتوقف يقطع هذه المسافة، النبي-صلى الله عليه وسلم- أحال إلى أمر معلوم، يقطع هذه المسافة: أربعة وثمانين مليونًا وتسعمائة وستين ألف كيلومتر، هذا لا يوجد في الدنيا، ولا ما يقاربه، يعني: في سرعة الطائرة التي تسرع أو تقطع في الساعة الواحدة ثمانمائة كيلومتر فإن هذا يحتاج إلى مائة وستة آلاف ومائتي ساعة، رحلة تستغرق مائة وستة آلاف ومائتي ساعة, أين توجد؟.

إذا أردنا أن نخرج ذلك بالأيام نحتاج إلى أربعة آلاف وأربعمائة وخمسة وعشرين يوماً, نريد أن نخرج ذلك بالسنين نحتاج إلى اثنتي عشرة سنة ونصف، طائرة تطير تسرع تقطع ثمانمائة كيلومتر في الساعة تحتاج إلى رحلة اثنتي عشرة سنة ونصف، نحن قدرنا بتقدير أقل.

وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (لا يقطعها) فلا نقول: إن هذه مساحة أو طول الظل، لكن هذا شيء نفترضه، "لا يقطعها"، والمقصود هو التقريب للأفهام في أمور ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحددها، افترضْ  للتفكر، والتدبر، والاعتبار، افترض أن مساحة الظل من جميع الجوانب متساوية، ونحن لا نعلم، لكن افترض للتفكر، لو افتُرض أنها متساوية كم تكون مساحة الظل؟ لو فُرض أنها متساوية على افتراض ولا نقول ذلك؛ لأننا لا نعلم، ولا نخوض في ذلك بآرائنا، لكن نفترض للتدبر.

تكون المساحة: ألفًا ومائتين وسبعة وسبعين تريليون كيلومتر مربع، مساحة الأرض بالكيلو متر المربع: خمسمائة وعشرة ملايين كيلومتر مربع، وكسر، فنسبة مساحة الكرة الأرضية إلى ظل الشجرة صفر، الآلات الحاسبة أخرجت نتائج أصفار، ظل شجرة!.

الآن إذا أراد الإنسان منا أن يشتري أرضاً، يحتاج أن يجمع العمر كاملاً، ثم يحتاج إلى عمر آخر، أو قرض حتى يستطيع أن يبني عليها منزلاً، وإذا نزلت أسعار الأراضي أو ارتفعت تحركت كثير من القلوب، أو ارتفعت معها، وهذه الدنيا التي يتشاحن عليها الناس، وهذا يضيق صدره؛ لأنه قد ضاع عليه بعض المال، أو أُخذت منه ديون ولا رجعت، أموال اقتُرضت، ولا رجعت، وهذا يشتكي أنه مريض، ويتألم، وهذا حزين لأن الفحوص الطبية ليست كما ينبغي

 

إذا أراد الإنسان منا أن يشتري أرضاً، يحتاج أن يجمع العمر كاملاً، ثم يحتاج إلى عمر آخر، أو قرض حتى يستطيع أن يبني عليها منزلاً، وإذا نزلت أسعار الأراضي أو ارتفعت تحركت كثير من القلوب، أو ارتفعت معها، وهذه الدنيا التي يتشاحن عليها الناس، وهذا يضيق صدره؛ لأنه قد ضاع عليه بعض المال، أو أُخذت منه ديون ولا رجعت، أموال اقتُرضت، ولا رجعت، وهذا يشتكي أنه مريض، ويتألم، وهذا حزين لأن الفحوص الطبية ليست كما ينبغي

 

، وهذا يتحسر أن فلاناً قد أُعطي من الدنيا، والقصور، والمزارع، والدور، والعقار، وهو ليس عنده شيء، أقول: هذا شأن الدنيا، لا شيء، الكرة الأرضية بكمالها بما فيها من ناطحات السحاب، والعواصم، والأملاك، والذهب، والمليارات، والكنوز لا شيء بالنسبة لشجرة واحدة من شجر الجنة، وقد صح من حديث أبي هريرة -رضى الله عنه- مرفوعاً: (ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب)([54])، رواه الترمذي، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله-.

تأمل في الوجود بعين فكرٍ *** ترَ الدنيا الدنيّة كالخيالِ

ومن فيها جميعًا سوف يفنى *** ويبقى وجهُ ربك ذو الجلالِ

 رائحة الجنة: نحن نشتري الطيب بأثمان غالية مرتفعة، ومع ذلك رائحته قد لا تتجاوز المتر، أو المترين، في حديث أبي هريرة -رضى الله عنه-: (وإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام)([55]).

وجاء نحوه من حديث أبي بكرة -رضى الله عنه-، وفي حديث عبد الله بن عمرو أيضاً: (وريحها يوجد من مسيرة سبعين عامًا)([56])، ونحوه من حديث عبد الله من مغفل، وأبي هريرة -رضى الله عنهم.

وفي رواية في البخاري: (وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا)([57])، هذه رائحة الجنة.

الجنة تحتاج إلى عمل: أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الأعراف:43،وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا الإنسان:12، صبروا على الآلام، والمصائب، وصبروا على طاعة الله، وعن معصيته، وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا الإنسان:12، الجنة تحتاج إلى عمل، كم نعمل من أجل أن نحصل شيئاً يسيراً في الدنيا!.

وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام)، وقال عفان: (كما بين السماء الى الأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش من فوقها، وإذا سألتم الله –تبارك وتعالى- فاسألوه الفردوس)([58]).

مُلك آخر واحد يدخل الجنة كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- مرفوعاً: (إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة، رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله له: اذهب، فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع، فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله -عز وجل-: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها)([59]).

فيقول: (أتضحك بي وأنت الملك؟...)، هذا أدنى أهل الجنة منزلة، مثل الدنيا من أولها إلى آخرها، وعشرة أمثالها، إذن أعلى واحد ماذا يأخذ؟ هذا آخر واحد يخرج من النار، آخر واحد إذن أول زمرة تدخل الجنة ما حالهم؟.

وفي حديث ابن مسعود أيضاً -رضي الله عنه- في أدنى أهل الجنة منزلة، وفيه: (ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها، وعشرة أضعافه؟، فيقول: أتهزأ بي وأنت رب العزة؟، فيضحك الرب -عز وجل- من قوله، قال: فيقول الرب جل ذكره: لا، ولكني على ذلك قادر، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: الحق بالناس، قال: فينطلق يرمل في الجنة، حتى إذا دنا من الناس رُفع له قصر من درة، فيخر ساجداً، فيقول له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربي أو تراءى لي ربي، فيقال له: إنما هو منزل من منازلك، قال: ثم يأتي رجل، فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ، فيقول: رأيتُ أنك ملك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزّانك، وعبد من عبيدك،...)([60])، صححه الشيخ الألباني –رحمه الله-، والحديث طويل.

فالله -تبارك وتعالى- يقول: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُآل عمران:133، وسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ الحديد:21.

فنسأل الله –عز وجل- أن يجعلنا وإياكم ووالدينا وإخواننا المسلمين من أهلها، اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا، أسأل الله –تبارك وتعالى- أن يجعل ما قلنا في هذا المجلس حجة لنا لا حجة علينا، وأن يجعله نافعاً مقرباً الى مرضاته، وأن يعيننا وإياكم على ذكره، وشكره، وحسن عبادته، أسأل الله –تبارك وتعالى- أن يلطف بإخواننا المستضعفين في سوريا.

اللهم انصرهم نصرًا مؤزرًا، اللهم ثبّت أقدامهم، واربط على قلوبهم، اللهم اجمع كلمتهم على الحق، وولِّ عليهم خيارهم، وأبعد عنهم شرارهم، اللهم احقن دماءهم، واحفظ أعراضهم، اللهم داوِ جرحاهم، واشفِ مرضاهم، وارحم موتاهم، اللهم أمّن خائفهم، وأطعم جائعهم، واكسُ عاريهم، اللهم عليك بعدوك وعدوهم، اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.



[1]- أخرجه الطبراني في الكبير (12/402)، برقم (13482)، وأحمد: (2/26)، برقم (4800)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق منه"، برقم (18605).

[2]- أخرجه مسلم، أوائل كتاب الزهد والرقاق، برقم (2967).

[3]- أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة النار، برقم (6551)، ومسلم، كتاب التوبة، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم (2852).

[4]- أخرجه الطبراني في الكبير (9/360)، برقم (9763)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم (3591 ).

- [5]أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين، برقم (2844).

[6]- أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم (6552)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، برقم (2827).

[7]- أخرجه الطبراني في الكبير (12/436)، برقم (13595)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "فيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف"، برقم (18768)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، برقم (5129).

[8]- أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، برقم (2870).

[9]- أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار، وأنها مخلوقة، برقم (3265)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين، برقم (2843).

[10]- أخرجه أحمد في المسند (2/328)، برقم (8327)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (7338).

[11]- أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا الإسراء:3، برقم (4712)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (194).

[12]- أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (194).

[13]- أخرجه أبو داود، كتاب السنة، باب في الجهمية، برقم (4727)، والطبراني في الأوسط (2/199)، برقم (1709)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (151)، وفي صحيح الجامع، برقم (854).

[14]- أخرجه الطبراني في الأوسط (6/314)، برقم (6503)، وقال بنكارته الألباني في السلسلة الضعيفة، برقم (6923).

[15]- أخرجه الطبراني في الأوسط (6/314)، برقم (6503)، وقال بنكارته الألباني في السلسلة الضعيفة، برقم (6923).

[16]- أخرجه أحمد في المسند، برقم (17439)، وقال محققوه: "حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف"، وابن حبان في صحيحه، برقم (7329)، والحاكم في المستدرك، برقم (8704)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والطبراني في الكبير، برقم (834)، وصححه الألباني في تعليقه على صحيح ابن حبان، برقم (7285).

[17]- أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في صفة يوم القيامة أعاننا الله على أهوالها، برقم (2864).

[18]- أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب قول الله تعالى: أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ المطففين:4-6، برقم (6532).

[19]- أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين، برقم (2842).

[20]- أخرجه أحمد في المسند، برقم (8345)، وقال محققوه: "إسناده حسن"، والحاكم في المستدرك، برقم (8759)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على ذكر ضرس الكافر فقط"، وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك، برقم (8759)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (3890).

[21]- أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم (2851).

[22]- أخرجه أحمد في مسنده (2/328)، برقم (8327)، وحسنّه محققه الأرناؤوط، والحاكم في مستدركه: (4/595)، برقم (8759)، وحسّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.

[23]- أخرجه ابن حبان في صحيحه (16/531)، برقم (7486)، والحاكم في المستدرك، برقم (8760)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (2114)، وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ: ((وكثافة جلده))، برقم (10931)، وقال محققوه: "حديث صحيح بطرقه".

[24]- أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم (2851).

[25]- غريب الحديث لابن الجوزي (1/135).

[26]- تحفة الأحوذي (6/372).

[27]- لسان العرب (4/113).

[28]- المستدرك: (4/595)، برقم (8760).

[29]- فتح الباري لابن حجر (11/423).

[30]- أخرجه أحمد في المسند، برقم (8345)، وقال محققوه: "إسناده حسن"، والحاكم في المستدرك، برقم (8759)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على ذكر ضرس الكافر فقط"، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (3891)، وفي السلسلة الصحيحة، برقم (1105).

[31]- أخرجه الترمذي، كتاب صفة جهنم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في عظم أهل النار، برقم (2578)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (3891).

[32]- أخرجه الترمذي، كتاب صفة جهنم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب ما جاء في عظم أهل النار، برقم (2577)، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الترمذي، برقم (2577).

[33]- أخرجه أحمد في المسند، برقم (8410)، وقال محققوه: "إسناده ضعيف، محتمل للتحسين، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه كلام من جهة حفظه، وأخرج عنه البخاري، قال الدارقطني: وهو عند غيره ضعيف، فيعتبر به، وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء".

[34]- أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم (6551)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، برقم (2852).

[35]- أخرجه أحمد في المسند، برقم (24856)، وقال محققوه: " إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، فمن رجال أبي داود والترمذي، وروى له مسلم في المقدمة، وعلي ابن إسحاق -وهو السلمي المروزي- فمن رجال الترمذي، وعنبسة بن سعيد، فمن رجال الترمذي والنسائي، وروى له البخاري تعليقا، وكلهم ثقات"، والحاكم في المستدرك، برقم (3630)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة"، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم (561).

[36]- المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (23/49).

[37]- أخرجه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين، برقم (2844).

[38]- أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (8767)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والطبراني في الكبير عن أبي أمامة الباهلي، برقم (7731)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (5248). 

[39]- أخرجه الحاكم في المستدرك، برقم (8767)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والطبراني في المعجم الكبير، برقم (361)، وحسن إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 147)، تحت حديث رقم (1612).

[40]- أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، برقم (4103)، وقال محققه: حسين سليم أسد: "إسناده ضعيف"، وابن أبي شيبة في مصنفه، برقم (34147)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (5248).

[41]- أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، برقم (183)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (124)، وفي تحقيق مشكاة المصابيح، برقم (5692).

[42]- أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍق:30، برقم (4848)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، برقم (2848).

[43]- أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار، وأنها مخلوقة، برقم (3265)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين، برقم (2843).

[44]- أخرجه مسلم، أوائل كتاب الزهد والرقاق، برقم (2967).

[45]- أخرجه الطبراني في الكبير: (13/160)، برقم (387)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم (1698).

[46]- المصدر نفسه.

[47]- أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا الإسراء:3، برقم (4712)، ومسلم، كتاب الايمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (194).

[48]- أخرجه مسلم، كتاب الايمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، برقم (194).

[49]- شرح النووي على مسلم (3/69).

[50]- انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 58).

[51]- أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، برقم (3252)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، برقم (2826).

[52]- أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم (6553)، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، برقم (2828).

[53]- أخرجه أحمد في المسند، برقم (11673)، وقال محققوه: "إسناده ضعيف، دون قوله: "طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني" فحسن لغيره"، وابن حبان في صحيحه، برقم (7413)، والآجري في الشريعة، برقم (624)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم (3918).

[54]- أخرجه الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب صفة شجر الجنة، برقم (2525)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (5647).

[55]- أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، برقم (5664)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، برقم (5369).

[56]- أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله بعباده، برقم (3536)، والنسائي، كتاب القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد، برقم (4749)، وابن ماجه، أبواب الديات، باب من قتل معاهدًا، برقم (2687)، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم (6448).

[57]- أخرجه البخاري، كتاب الجزية، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم، برقم (3166)، وبرقم (6914)، في كتاب الديات، باب إثم من قتل ذميًّا بغير جرم.

[58]- أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، يقال: هذه سبيلي وهذا سبيلي، برقم (2790).

[59]- أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، برقم (6571)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب آخر أهل النار خروجًا، برقم (308).

[60]- أخرجه الطبراني في الكبير: (9/357)، برقم (9763)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب، برقم (3591).

إضافة تعليق
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.
التعليقات 1
teleqram
trees
about